صعيد مصر، الذي يحتضن 38% من سكان البلاد، يقف على أعتاب مستقبل مشرق بفضل إمكاناته الواعدة وفرصه الكبيرة في مجال التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل. هذا الإقليم، الذي يتمتع بموارد غنية وقطاعات أعمال ناشئة، مؤهل لتحقيق معدلات نمو عالية. ومع ذلك، يواجه تحديات تتطلب جهودًا حثيثة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة وزيادة فرص العمل لسكانه. لتحقيق ذلك، يجب تهيئة بيئة داعمة لأنشطة الأعمال، وتعزيز خدمات ومرافق البنية التحتية، بالإضافة إلى دعم قدرات الإدارات المحلية وأجهزة الحكم المحلي.
انطلاقًا من إيمانها بضرورة اتباع نهج مبتكر وشامل لتحقيق التنمية المحلية، أطلقت الحكومة برنامجًا تجريبيًا يستهدف صعيد مصر. يهدف هذا البرنامج إلى تمكين محافظات الصعيد من تعزيز قدراتها، وترسيخ مبدأ المساءلة، مع إشراك المواطنين والشركات ومنشآت الأعمال في عملية صنع القرار.
ودعماً لتحقيق هذه الأهداف، أطلقت الحكومة برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر في عام 2017، بدعم مالي من البنك الدولي قدره 500 مليون دولار، بهدف تحسين مستوى حياة المواطنين ورفاهيتهم، ومساعدتهم على تحقيق دخل مستدام. واستهدف البرنامج في البداية محافظتي سوهاج وقنا، ثم توسع في عام 2020 ليشمل أسيوط والمنيا.
ويتوافق البرنامج مع أهداف مبادرة "حياة كريمة" التي تستهدف تحسين الظروف المعيشية للقرى والمجتمعات الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية، والهدف منهما هو الوصول إلى أشد المناطق فقراً، مع ضمان اتباع نهج منسق وشامل للتنمية المحلية، والشمول الاقتصادي، والنمو المستدام.
جدير بالذكر أن البرنامج يساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية على المستوى المحلي من خلال تمكين الشركات والمنشآت المحلية من تحقيق النمو. كما يركز على تعزيز ودعم قدرات أجهزة الحكم المحلي بهدف تحسين وزيادة مرافق البنية التحتية والخدمات عالية الجودة. ويشجع البرنامج على الشمول من خلال تصميم أنشطة تلبي احتياجات القرى والمجتمعات المحلية، وذلك في إطار من المشاورات المستمرة والاستماع إلى آراء المواطنين والشركات لتحديد الأولويات والتغلب على التحديات. كما يساعد المحافظات على تحديد احتياجاتها بشكل أفضل. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 8 ملايين مواطن يستفيدون من تحسين وتطوير وزيادة مرافق البنية التحتية والخدمات الحيوية.
وتتمثل إحدى المبادرات الرئيسية للبرنامج في مساعدة الشركات ومنشآت الأعمال المحلية على الوصول إلى أسواق جديدة من خلال التغلب على معوقات النمو، وتحديث أساليب الإنتاج الخاصة بها، وزيادة قدراتها التشغيلية والتسويقية في إطار نهج يستهدف تنمية وتطوير التكتلات الاقتصادية. وقد بلغ عدد المستفيدين من هذه المبادرات حتى الآن نحو 6397 شركة ومنشأة وعاملاً، منهم 1568 امرأة، وتم توفير 2032 فرصة عمل.
نعيمة محمد عابد البالغة من العمر 35 عاماً هي إحدى رائدات الأعمال المستفيدات من هذه المبادرة، وهي تعمل في منسوجات الفركة (نسيج مصري قديم تقليدي) اليدوية التراثية، بغرض بيعها في الأسواق الحديثة وخلق فرص عمل للنساء في قريتها. وبفضل الدعم الذي قدمه البرنامج، لا سيَّما التدريب على التسويق والتصميم، تحسنت منتجات مشروع نعيمة، وانعكس ذلك جلياً في زيادة المبيعات وبالتالي زيادة الأجور وازدياد عدد العاملات.
وفي هذا تقول نعيمة "لقد كان مشروعي حلماً يراودني يوماً ما، لكنّه الآن أصبح واقعاً ملموساً أسعى إلى تطويره وأتمنى توسعته، وتعيين المزيد من العاملات، حتى يعرف الناس، في مصر وفي الخارج، تراث بلدي، والمزيد عن منسوجات الفركة التراثية".